مولي محمد صالح المازندراني

32

شرح أصول الكافي

باب من حفظ القرآن ثمّ نسيه * الأصل : 1 - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، وأبو عليّ الأشعري ، عن محمّد بن عبد الجبّار ، عن ابن فضّال ، عن أبي إسحاق ثعلبة بن ميمون ، عن يعقوب الأحمر ، قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : جعلت فداك إنّي كنت قرأت القرآن ففلت منّي فادع الله عزَّوجلَّ أن يعلّمنيه ، قال : فكأنّه فزع لذلك ، فقال : ( علّمك الله هو وإيّانا جميعاً ) قال : ونحن نحو من عشرة ، ثمَّ قال : ( السورة تكون مع الرَّجل قد قرأها ، ثمَّ تركها فتأتيه يوم القيامة في أحسن صورة وتسلّم عليه فيقول : من أنت فتقول أنا سورة كذا وكذا فلو أنّك تمسّكت بي وأخذت بي لأنزلتك هذه الدَّرجة فعليكم بالقرآن ) ثمَّ قال : ( إنَّ من الناس من يقرء القرآن ليقال : فلان قارىء ، ومنهم من يقرء القرآن ليطلب به الدُّنيا ولا خير في ذلك ، ومنهم من يقرء القرآن لينتفع به في صلاته وليله ونهاره ) . * الشرح : قوله : ( فقلت منّي ) من تفلت وأفلت وانفلت بمعنى . قوله ( ثم قال إن من الناس من يقرء القرآن ليُقال فلان قارىء ومنهم من يقرأ . . اه ) دل على أن ثواب القراءة ليس إلاّ لمن قرأ القرآن اخلاصاً لله تعالى ودل عليه أيضاً أحاديث « إنما الأعمال بالنيات » ويؤيده ما رواه مسلم في حديث طويل « رجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن أتى به يوم القيامة قال فما فملت فيها ؟ قال تعلمت القرآن وعلمته وقرأت فيك القرآن قال كذبت ولكنك تعلمت العلم ليُقال عالم وقرأت القرآن ليُقال هو قارىء ، ثم أمر به فيسحب على وجهه حتى ألقى في النار » قال الأبي قراءته ليتخلص به من الجهل من وجوه قراءته محبة لله تعالى ، وقال ابن رشد الوعيد إنما هو لمن أصل قراءته الرياء فأما من كان أصل قراءته لله تعالى وعلى ذلك عقد فلا يضره الخطرات التي تقع بالقلب ولا يملك دفعها وإنما هي من الشيطان ليمنعه من العمل فمن وجد شيئاً من ذلك فلا يكسله عن التمادي في فعل الخير وليدرأ الشيطان عن نفسه ما استطاع ويجرد النية لله تعالى . * الأصل : 2 - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أبي عمير ، عن أبي العزا ، عن أبي بصير قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : من نسي سورة من القرآن مثّلت له في صورة حسنة ودرجة رفيعة في الجنّة فإذا رآها قال : ما أنت ما أحسنك ليتك لي ؟ فيقول : أما تعرفني ؟ أنا سورة كذا وكذا ولو لم تنسني رفعتك إلى هذا .